عبد الرحمن السهيلي

61

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

بعد الرسول عليه السلام لإمام المسلمين في قول أبي ثور ، وخالفه جمهور الفقهاء ، وقالوا : كان خصوصاً للنبي عليه السلام . صداق صفية : وقوله : أعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، هو صحيح في النقل ، وقال به كثير من العلماء ، ومن لم يقل به من الفقهاء تأوله خصوصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم أو منسوخاً ، وممن لم يقل به مالك بن أنس ، وجماعة سواه لا يرون مجرد العتق يغني عن صداق . حديث حنش الصنعاني : وذكر حديث حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت . هو حنش بن عبد الله السبائي جاء إلى الأندلس مع موسى بن نصير ، وهو الذي ابتنى جامع سرقسطة ، وأسس جامع قرطبة أيضاً ، فيما ذكروا ، وتوهم البخاري أنه حنش بن علي ، وأن الاختلاف في اسم أبيه ، وقد فرق بينهما علي بن المديني فقال : حنش بن علي السبائي من صنعاء الشام ، ومنها أبو الأشعث الصنعاني ، وحنش بن عبد الله السبائي من صنعاء اليمن ، وكلاهما يروى عن علي ، فمن ههنا دخل الوهم على البخاري ، هكذا ذكر أبو بكر الخطيب ، ويروى عن علي أيضاً حنش بن ربيعة ، وحنش بن المعتمر وهما غير هذين . وطأ منهي عنه وفيه : أن لا توطأ حامل من السبايا حتى تضع ، وذكر باقي الحديث ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه نظر إلى أمة مجح أي : مقرب ، فسأل عن صاحبها ، فقيل : إنه يلم بها ، فقال : لقد هممت أن ألعنه لعنةً تدخل معه في قبره . وذكره الحديث . فهذا وجه في معنى قوله : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره ، معنى إتيان الحبالى من السبايا ، فإن فعل فالولد مختلف في إلحاقه به ، فقال مالك والشافعي : لا يلحق به ، وقال الليث : يلحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يستعبده ، وقد غذاه في سمعه وبصره . مقتل مرحب اليهودي : فصل : ومما يتصل بقصة مرحب اليهودي مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه من غير رواية الكتاب قول علي : أنا الذي سمّتني أُمّي حيدرة * أضرب بالسّيف رؤوس الكفرة * أكيلهم بالصّاع كيل السّندرة * أي : أجزيهم بالوفاء ، والسندرة : شجرة يصنع منها مكاييل عظام . حيدرة وفي قوله رضي الله عنه : سمتني أمي حيدرة ثلاثة أقوال ، ذكرها قاسم بن ثابت ، أحدها : أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد ، والأسد : هو الحيدرة . الثاني : أن أمه فاطمة بنت أسد حين ولدته كان أبوه غائباً ، فسمته ، باسم أبيها أسد ، فقدم أبوه فسماه علياً . الثالث : أنه لقب في صغره بحيدرة ، لأن الحيدرة المعتلي لحماً مع عظم بطن ، وكذلك كان علي رضي الله عنه ، ولذلك قال بعض اللصوص حين فر من سجنه الذي كان يسمى نافعاً ، وقيل فيه : يافع أيضاً بالياء : ولو أني مكثت لهم قليلاً * لجرّوني إلى شيخٍ بطين بعد حصون خيبر : وذكر شقا والنطاة وشق بالفتح أعرف عند أهل اللغة كذلك قيده البكري . وذكر وادي خاص من أرض خيبر . وقال أبو الوليد : إنما هو وادي خلص باللام ، والأول تصحيف . وقال البكري : هو خلص باللام وأنشد البكري لخالد بن عامر : وإنّ بخلصٍ خلص آرة بدّناً * نواعم كالغزلان مرضى عيونها من أحكام الحال : فصل : وذكر في أشعار خيبر قول العبسي . وفي آخره :